عبد القادر الجيلاني
84
السفينة القادرية
وبتضعيف الثواب وحصوله على الخير الكثير والملك الكبير ، وقال في مفتاح الرحمة أنه ما رحم أحد في الدنيا دينا أو دنيا ، ظاهرا أو باطنا ، ولا يرحم في الآخرة إلا على يديه وبما خرج من عنده ومتابعته صلى اللّه عليه وسلم . « عدد » العدد الكمية المنفصلة وهو ما تألف من الآحاد قال الجوهري : عددت الشيء عدّا أحصيته والاسم العدد والعديد يقال هم عديد الحصى والثرى في الكثرة وهو منصوب على النيابة عن المصدر النوعي أي صلاة قدر عدد « من مضى » أي ذهب قال الجوهري مضى الشيء مضيا ذهب ومضى في الأمر مضاء نفذ . « من خلقك » أي مخلوقاتك بيان لمن ، ويحتمل أن يراد بالخلق العقلاء لأن من موضوعة للعالم ، ويحتمل أن يراد العقلاء وغيرهم إذ لفظ من يطلق على غير العاقل إذا اجتمع مع العاقل كقوله تعالى : كَمَنْ لا يَخْلُقُ « 1 » فإنه شامل للآدميين والملائكة والأصنام فإن الجميع لا يخلقون شيئا وهذان الإحتمالان يجريان أيضا في قوله « ومن بقي » أي كان في الحال أو يكون في الاستقبال . « ومن سعد منهم ومن شقي » قال الجوهري والسعادة خلاف الشقاوة تقول منه سعد الرجل بالكسر فهو سعيد مثل سلم فهو سليم وسعد فهو مسعود ، وقرأ الكساءي « 2 » وأما الذين سعدوا وأسعدوا وأسعده اللّه فهو مسعود ، ولا يقال مسعد كأنهم استغنوا عنه بمسعود وقال أيضا الشقاوة بالفتح نقيض السعادة ، وقرأ قتادة شقاوتنا بالكسر وهي لغة وإنما جاء بالواو لأنه بني على التأنيث في أول أحواله وكذلك النهاية فلم تكن الواو والياء حرفي إعراب ولو بني على التذكير لكان مهموزا ، كقولهم غطاءة وعباءة وملاءة وهذا أعل قبل دخول الهاء تقول شقي الرجل انقلبت الواو ياء لكسر
--> ( 1 ) سورة النمل / آية 17 . ( 2 ) الكساءي : علي بن حمزة بن عبد اللّه الأسدي بالولاء الكوفي أبو الحسن الكساءي : إمام في اللغة والنحو والقراءة . من أهل الكوفة ولد في احدى قراها . وتوفي بالري . له تصانيف منها ( معاني القرآن ) .